الشيخ محمد الصادقي

15

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ . أفسحر هذه لأنها خلاف ما يهوون ، وهي آيات الكتاب المبين ؟ آيات بينات دون ريبة ولا خفاء ، فبأي برهان إذا يستندون ، فما هي مقومات السحر ؟ وما هي مقومات الآيات ؟ وهل توجد فيها إلا بينات قاطعات تشبع الحسن والعقل والفكر والقلب نورا وجلاء ، اللهم إلا من عميان القلوب ، فإنها لا لبس فيها ولا غموض ولا خداع ، فهي تزول والقرآن لا يزال ولا يزول ، والسحر يبطل بالآيات المعجزة والقرآن لا يبطل وانما يبطل السحر وكافة الدعاوي الزور . أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » إن دعوى افتراء القرآن كدعوى سحره فارغة لا تملك ولا شائبة برهان ، فلنفرض - رغم هذا - انه مفترى ، فلما ذا اللّه لا يمحو باطل دعواه وهو بالمرصاد على من افتراه : « قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ » ( 11 : 35 ) ومن مخلفاته محوه والختم على قلبي : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » ( 42 : 24 ) فهل انا مختوم على قلبي والقرآن في زوال ؟ فلو ختم أو زال « فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » فلما ذا أفترى على اللّه واضطهد به لصالحكم ؟ ألأنكم تملكون كشف الضر عني ، أم ماذا ؟ ! . « هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ » : خائضين في آيات اللّه « كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ » وشهادته تعالى على وحيه بارزة فيه ، دون شبهة تعتريه : « لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » ( 4 : ) 166 ) .